تجدّد فرنسا دعوتها لإسرائيل العدول عن أيّ مشروع للضمّ

الأمم المتحدة - الحالة في الشرق الأوسط - مداخلة الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن (نيويورك، 21/7/2020)

أشكر المنسق الخاص و السادة ليفي وشكاكي لمداخلتهما. تدعم فرنسا مداخلة الاتحاد الأوروبي التي سيتم بثها لاحقًا.

بفعل تأثيره على استقرار المنطقة، يبقى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني موضوعًا ذا أهمية أساسية. معايير تسويته معروفة: دولتان تعيشان في سلام وأمن، على طول حدود آمنة ومعترف بها، والقدس عاصمة للدولتين. إنها مسألة قانون ولكن أيضًا براغماتية، فحلّ الدولتين فقط هو الذي سيجعل من الممكن تلبية تطلعات الفلسطينيين وضمان أمن إسرائيل الذي لن تتنازل فرنسا عنه أبدًا.

في هذا السياق، تكرر فرنسا دعوتها لإسرائيل للتخلي عن أي مشروع لضم أجزاء من الضفة الغربية، أيّا كان حجمه.

كما أشارت الأغلبية الساحقة في هذا المجلس الشهر الماضي، فإنّ أيّ ضم يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، من شأنه أن يقوض بشكل صارخ النظام الدولي الذي وضعنا قواعده معا، بدءً بميثاق هذه المنظمة، الذي يرسي مبدأ عدم اكتساب الأراضي بالقوة.

إنّ أي ضم للأراضي سيوجه أيضا ضربة لا رجعة فيها لعملية السلام، وكذلك لحل الدولتين. سيعزز أعداء السلام، على حساب الجهود المبذولة لتحقيق السلام الإقليمي وعلى حساب أمن إسرائيل. الضم لن يكون في مصلحة الإسرائيليين أو الفلسطينيين.

لن تعترف فرنسا بأي تعديل لخطوط حزيران 1967، باستثناء تلك التي وافق عليها الطرفان، وفقا للقانون الدولي، وقرارات هذا المجلس وكذلك المعايير المتفق عليها دوليا التي يقوم عليها حل الدولتين.

على غرار ما قاله الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، فإنّ أي قرار ضم سيكون له عواقب على علاقة الاتحاد الأوروبي بإسرائيل. كما أشار وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان ، إلى أن هذا القرار لا يمكن أن يمرّ دون ردّ نظرًا لخطورته.

لذلك ، من مسؤولية هذا المجلس أن يظلّ جاهزاً لمنع أيّ قرار في هذا الاتجاه.
كما تعرب فرنسا عن بالغ قلقها إزاء مواصلة الاستيطان الذي يشكلّ انتهاكا للقانون الدولي.

تدعو إسرائيل على وجه الخصوص إلى وضع حد لخطط توسيع المستوطنات في جفعات هاماتوس وفي منطقة "E1" ، التي تعتبر حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى إمكانيّة استدامة حلّ الدولتين. من المقلق في هذا الصدد، فتح باب تقديم مناقصات لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في جفعات هاماتوس ومواصلة عمليّات البناء في 3500 وحدة سكنية في منطقة "E1".

كما تشعر فرنسا بالقلق إزاء استمرار عمليات الهدم والمصادرة والإخلاء في مناطق (ج) والقدس الشرقية، في الوقت الذي تعهدت فيه السلطات الإسرائيلية في بداية الأزمة الصحية بوقف عمليات الهدم.

إن فرنسا مع شركائها ، وخاصة الشركاء العرب والأوروبيين، عازمة على مواصلة العمل من أجل استئناف المفاوضات الموثوقة والطموحة بين الطرفين، على أساس القانون الدولي وقرارات هذا المجلس والمعايير المتفق عليها دولياً.

الأمر متروك للأطراف، بدعم من المجتمع الدولي، للتفاوض بشأن التنازلات اللازمة للمضي قدما على طريق السلام. لن يتم حل النزاع من خلال قرارات أحادية. سيكون الطريق إلى السلام طويلاً وصعباً وسيتطلب قرارات سياسية شجاعة. سيكون التقدم على طريق المصالحة الفلسطينية خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

إنّ فرنسا مستعدة للقيام بدورها الكامل في هذه العملية بالتعاون مع شركائها العرب والأوروبيين. لذلك ، أشار وزراء خارجية فرنسا وألمانيا ومصر والأردن بشكل مشترك ، في 7 تموز 2020 ، إلى أهميّة استئناف حوار مثمر بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، كما عرضوا دعمهم لتسهيل تقدم المفاوضات.

في الختام ، أودّ أن أؤكد مجددا دعم فرنسا الكامل للأونروا والدعوة إلى زيادة حشد الطاقات لتمكين الوكالة من التغلب على أزمتها المالية ومواصلة تنفيذ ولايتها بالكامل.

شكرا لكم.

publié le 22/07/2020

haut de la page